عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

نظرية السيبرنتك والتحكم الحركي

Cybernetic and Motor Control

الاستاذ الدكتور يعرب خيون

جامعة بتسبرغ  بنسلفانية امريكا

اذار 2008

Google
 
 
 

ان كلمة السيبرنتك Cybernetic تعني التحكم الذاتى وهي محور نظرية الاتصال والتحكم The Science of Communication and Control Theory. لقد تكون مفهوم التحكم االذاتي في نهاية القرن التاسع عشر لغرض تطوير الالات بحيث تعمل آليا لخفض عدد العمال. وبدأت رحلة الاجهزة الاوتوماتيكية. اما علماء النفس فقد وجدوا ان الجهاز العصبى المركزى والمحيطى يستخدم التحكم الذاتى فى العديد من الحركات والمهارات اليومية (انت لا تفكر كيف تلبس السروال لان العمل اصبح ذاتيا). وسوف نتطرق الى نماذج هذه النظرية وكيف تستثمر فى تعلم واداء المهارات الرياضية.

 

اولا- نموذج الاتصال Communication Model

عندما يولد الطفل تكون المراكز الدماغية ضعيفة الاتصال الا من بعض الاتصالات الانعكاسية. وكلما تعرف الوليد على حافز جديد ووضع استجابة لذلك الحافز فهذا يعنى انه اوجد اتصال بين خليتين او مركزين عصبيين. وكلما تعرف على حوافز اكثر وكون استجابات لتلك الحوافز كلما زادت خطوط الاتصال بين المراكز الدماغية وبذلك تتكون شبكة اتصالات داخل الدماغ. وعندما يكبر الطفل تزداد الشبكة تشعبا وهذا يعنى سعة التفكير.

ان خزن المعلومات عند الطفل ضعيف والذاكرة لا تستوعب الا القليل من المعلومات بسبب عدم النضج. وكلما نضج الطفل زادت معه القدرة الاستيعابية (اذا جمعت كل كلمات كتاب القراءة للصف الاول الابتدائى والتى يدرسها خلال سنة كاملة لوجدت انها لا تتعدى صفحة واحدة مم تقراء انت الان). وهناك مثل قديم فسر يشكل خاطئ (التعلم فى الصغر مثل النقش على الحجر). وقد فسر بان الطفل لا ينسى ما تعلمه بسهولة ولكن التفسير الملائم  هو ان تعليم الطفل صعب كصعوبة النقش على الحجر.

ان الدماغ  يخزن المعلومات تحت مبدأ الحزم المعلوماتية chunks وليس المعلومات المفردة bits. فهو يبوب المعلومات بشكل يشبه عمل المكتبات العامة (والاحرى ان مفهوم التبويب فى المكتبات اخذ بعد ما عرف كيف يبوب الدماغ المعلومات). ان المعلومات المتصلة فيما بعضها باتصال منطقى تكون سهلة الخزن لانها سوف تخزن على شكل مفهوم عام يحوى اجزاء متصلة ببعضها. تلاحض العديد من المتحدثين يسهل خزن المعلومات التى يعطونها وخصوصا اذا اقترنت بامثلة وهذا ما يحدث عند التدريس. اما المعلومات المبعثرة فان الدماغ يجد صعوبة فى تبويبها لانه سوف ينتقل من مركز معلوماتى الى اخر وفى هذا الوقت يكون المتحدث قد انتقل الى موضوع اخر ويحاول الدماغ اللحاق بالمعلومات لينتهى المطاف بعدم التركيز والضجر ومراقبة الساعة للخلاص من المحاضرة.

ان المعلومات الحديثة تحتاج الى تكرار لغرض الخزن الدقيق والاسترجاع السريع وستكون على سطح الذاكرة. وعندما لا نستخدم المعلومات فانها تندفع الى الاسفل الى ان تصل قاعدة الخزن حيث تفقد بعض خصائصها ومفرداتها ودقتها (هل تتذكر كل اسماء المعلمين الذين درسوك فى المرحلة الابتدائية؟؟). ان المعلومات تعمل تحت شعار (استخدمها والا فقدتها use it or lose it) .

 

كيف نستفيد من ذلك فى مجال الرياضة؟

ان اللاعب لا يحتاج الى احماء الجهاز الحركى فقط وانما الى سحب المعلومات التي لها علاقة بالمهارة التى تعلمها سابقا ووضعها على سطح الذاكرة عن طريق استرجاع المعلومات وهذا ما يسمى التهيئة العقلية Rehearsal. اما فى فترة التعلم فان المدرب يحتاج الى شرح المهارة بشكل متسلسل من ناحية اقسام الحركة بدقة. اما التكرار فانه يرسخ البرنامج الحركى فى الذاكرة الحركية.

 

ثانيا- نموذج التحكم Control Model

ان هذا النموذج يعنى وضع خطة للعمل. فعندما تريد ان تقوم بعمل ما او حركة ما فانت تضع خطة للتحرك وهذا يعنى انك تقرر عمل المجاميع العضلية بشكل متوالى ومنسق لتحصل على حركة رشيقة. ومتى ما تم تهيئة ذلك اصبح بالامكان تنفيذ ذلك بقرار من الجهاز العصبى المركزى central nervous system. ان هذا العمل لا يأتي الا بالتكرار والتصحيح. وكلما زاد التكرار والتصحيح تشذبت الحركة وضهر التوافق .

ويحوى نموذج التحكم ايضا نضام الملاحقة follow system. ويعمل هذا النضام اثناء التنفيذ لان اللاعب فى بعض الاحيان يحتاج الى اجراء تغيير على الخطة المرسومة لملاقاة مستجدات جديدة. وكلما زادت الخبرة المتأتية من المرور بمثل هذه الحالات كلما كان التغيير والتحكم اسرع وادق.

 

 ثالثا - نموذج بناء المعلومات Composite Model

ان البناء التكوينى للمعلومات داخل الدماغ يكون على شكل هرم. وان المعلومات الجديدة تدخل من خلال قمة الهرم فى حين ان المهارات المتعارف عليها تهبط الى مستوى ادنى، اما المعلومات او المهارات التى وصلت حد الالية فى الاداء فانها تنحدر الى قاعدة البناء التكوينى للمعلومات. فلو اراد لاعب ان يتعلم مهارة جديدة فانه سوف يستخدم كافة القدرات العقلية (االانتباه، التركيز، البحث فى الذاكرة) بكل طاقاتها عند تهيئة الاستجابة. ولكن مع تكرار المهارة فان القدرات العقلية تعمل بطاقة اقل الى ان يصل اتخاذ القرار والاستجابة الى حد الالية فى التنفيذ. ان الالية تعنى ان الدماغ لن يقوم الا بعمليات عقلية بسيطة ولا تحتاج الى استخدام الانتباه والتركيز والبحث فى الذاكرة. فمثلا عندما كنت فى الخامسة من العمر فانك تستخدم كافة القدرات العقلية وبكل طاقاتها عند لبس الحذاء ولكنك تؤدى ذلك الان وانت تفكر بشيء اخر .

 

كيف يستفيد المدرب من ذلك ؟

يجب على المدرب ان يضمن ان كافة المهارات الاساسية عند اللاعب قد وصلت الى المرحلة الالية فى الاداء. ان هذا يعنى ان اللاعب يوفر استخدام القدرات العقلية للاستجابة لحافز اخر في الوقت نفسه. لذلك لا يمكن للمدرب الانتقال من مرحلة الاعداد المهارى الى الاعداد الخططى ما لم يضمن اداء لاعبيه للمهارات الاساسية بشكل آلي.

 

كيف يتحقق المدرب من ذلك ؟

يمكن اعطاء مهارة اخرى الى اللاعب يؤديها خلال اداء المهارة الاساسية فاذا تأثرت المهارة الاساسية فهذا يعني ان اللاعب لا زال يستخدم القدرات العقلية وانها لم تصل حد الاوتوماتيكية فى الاداء.

 

والخلاصة فان الانسان يقوم بالعديد من الحركات بشكل آلي وان ذلك آتي من خلال التكرار. ان اغلب اصحاب المهن اليدوية تكون مهارة الاداء سريعة ودقيقة ولا تاخذ منه أي انتباه او تفكير. ولكن يجب ان نفرق بين العمل الالى والعمل الانعكاسى Reflex حيث ان الاخير يصدر من مصادر دنيا من الجهاز العصبي وفي بعض الاحيان تصدر بعض الحركات الانعكاسية من الجهاز العصبى المحيطى.

 

 عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English