الصفحة الرئيسة | عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | روابط مفيدة | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

جميع الحقوق محفوظة للأكاديمية الرياضية العراقية الالكترونية 2006

الطفولة و الاستعداد لمنافسات السباحة

سلام محمد الخطاط

ماجستير تربية رياضية - سباحة

salamkareem_@hotmail.com

نيسان 2006

    يزج بعض اللاعبين لخوض غمار المنافسات الرياضية وهم بأعمار صغيرة جدا، حيث قد يشارك بعض اللاعبين في منافسات بعض الالعاب الرياضية مثل السباحة والجمناستيك وهم بأعمار الخمس او الست او السبع سنوات بحسب بعض المصادر. وقد يتبادر الى ذهن البعض ان هذه الحالة هي حالة صحية اعتمادا على طبيعة الطفل وميله للحركة والتنافس مع بقية الاطفال، ولكن حينما نتحدث عن المنافسات القانونية المنظمة في السباحة فإن الامر مختلف تماما.. وهنا فإن السؤال الذي يتبادر الى الاذهان هو (متى يكون الطفل جاهزاً للمنافسة؟).

    ان هذا التساؤل الذي يبدو سهلاً للاجابة، فهو في الحقيقة تساؤل معقد ومتداخل يستوجب اجابة معقدة ومتداخلة. ففي البداية يجب ان نعرف ونحدد معنى (المنافسة)، ومن ثم نوضح بالتفصيل معنى (الجاهزية) من جميع النواحي البدنية والفسيولوجية والمهارية والنفسية. حيث ان الطفل قد يكون جاهز بدنياً للمنافسة ولكنه غير جاهز نفسياً لها. وان تمكنا من اختبار الجاهزية، نستطيع ان نجيب على التساؤل لكل لاعب من لاعبي فريق الاطفال بشكل خاص، و لا يمكن ان تعمم النتائج.

    وبعد تقييمنا لجاهزية الطفل للمنافسة، نذهب بتعريفنا للمنافسة على انها اللقاءات التي يتنافس فيها المشتركون فيما بينهم تحت نظام مبرمج وبقوانين صارمة، اي ما يسمى بـ(المنافسات النظامية). كما يمكننا ان نوسع نظرتنا لتعريف المنافسة لتشمل نمط المنافسة الذي يتلائم مع الاطفال. حيث ان الاطفال الرياضيين قد يكونون غير جاهزين اجتماعياً ونفسياً ومهارياً وبدنياً للمناسات النظامية، لكنهم جاهزين و مستفيدين من النمط التنافسي الملائم لاعمارهم. لذلك علينا ان لا نهدر الوقت في التفكير والاجابة على (هل ان الاطفال جاهزين للمنافسة ام لا؟) بقدر ما ان علينا ان نحدد ما هي انماط المنافسة المفيدة لهم والموازية لقدراتهم.

    كما علينا ان لا ننسى ابداً ان الجانب المهاري هو الجانب الاهم لدى الرياضيين الصغار، ولذلك يجب تحديد الفعاليات والمنافسات التي تدعم ذلك الجانب، اضافة الى ان تقييمهم على اساس (الزمن) مع قابلياتهم البدنية والفسيولوجية غير المكتملة هو تقييم غير عادل. لذلك على المدرب ان يتحلى بقدر من الابداع عند وضع معايير التقييم او المكافئة بما يتناسب مع الجانب المراد تطويره (مهاري تطوير عام...الخ). وهناك امثلة عديدة لأنماط المنافسة المناسبة للفئات العمرية المبتدئة.

1. منافسات بطابع مهاري وليس انجازي (زمن).

2. منافسات لعرض مهارات السباحة بشكل منفصل.

3. تعديل المنافسة على اساس القابلية البدنية مثل اداء 5 سحبات ذراعين سباحة فراشة ثم 5 ضربات رجلين دولفينية.

4. منافسات لمسافت اقصر من القانوني.

5. منافسات لضبط فن المنافسة الحقيقية (اجواء البطولة) (تمثيل المنافسة).

    ومن خلال الابداع في وضع اشكال منافسات الاطفال بعيداً عن النظم التقليدية والمنافسات الحقيقية، نكون بذلك قد اعطينا المغزى الحقيقي لعملية البناء الرياضي، ونكون قد أطرنا تلك العملية بتطوير الجانب المهاري فقط اضافة الى بناء عنصر احترام الذات لدى الطفل بسبب تناسب تلك المنافسات مع امكاناته. ذلك يقود بالضرورة الى حب اللعبة (السباحة).

 

- تفهم الجاهزية:

    كما ذكر اعلاه، ولكون ان السؤال عن جاهزية الاطفال للمنافسة هو سؤال معقد، فان الاجابة عليه ستكون معقدة ايضاً، ولا يمكن اعطاء صيغة جواب دقيقة جداً، ولكننا وحين الاجابة فاننا سنسير في محورين استنبطا من السؤال الرئيس:

1. المعيار الامثل او المظاهر النموذجية التي يجب ان تجتمع عند الطفل الرياضي ليتمكن من خوض منافسات الكبار.

2. مناقشة اسباب عدم جاهزية الرياضيين الاطفال لخوض المنافسات، ان كانوا كذلك.

    في الجانب النفسي.. فان للطفل وجهة نظر متتابعة التطور فيما يخص جوانب الحياة، ومن الضروري للمدرب تفهمها لما لها من تأثير كبير في سلوكهم الرياضي. واعتماداً على وجهة النظر تلك، فعند المنافسة يجب ان يوجه الطفل الى النظر الى الحياة بأبعد من وجهة نظره الشخصية وان يرى ترابط الاشياء بعيداً عن تحديداته الشخصية. ذلك يحتم عليه امتلاك قدرة ادراكية لاستيعاب وجهات نظر مختلفة لتنفيذ واجبات متعددة. وهنا لكي تكون المنافسة ذات معنى يجب ان يكون الطفل قادراً على فهم جوانب الحياة الاجتاعية المتمثلة في منافسية المختلفين. وبالرغم من ان عدم اكتساب تلك القدرة قد لا يكون ذا ضرر مباشر على الطفل، الا ان التحفيز والمتعة التي قد تتولد من خلال تلك المنافسة ستتجه بالاتجاه الخاطئ. وهنا يؤكد (جي كوكلي) في هذا الجانب ان (مكافئة الطفل المتنافس مهما كانت قيمة فانها غير ذات معنى وعديمة الجدوى في حال لم يمتلك مهارات الاتصال الاجتماعي مع المنافس). اضافة الى ذلك يجب علينا ان نحدد فيما اذا كان الطفل يمتلك مهارات المواجهة والقدرة على لعب دور الند ضد المنافس اعتماداً على متطلبات المنافسة والتحدي، ومن بين تلك المتطلبات هي القدرة على التعامل مع الفوز والخسارة اضافة الى برمجة الوقت والطاقة اثناء السباق وتنوع المجابهة مع المنافسين المختلفين. فعند ملاحظة الطفل وهو يبكي بعد السباق، فقد يعني ذلك انه لا يملك مهارات المواجهة للتعامل مع المنافسات، وهو بذلك لا يملك الجاهزية لها. لذا على المدرب ان يقوم بمتابعة وقياس جاهزية الاطفال خلال مراحل التدريب لتحقق ذلك الهدف. اضافة الى ان من مهام المدرب عند ادراة فرق الاطفال بعمر 6 11 سنة التاكيد على تطوير الجوانب النفسية والاجتماعية والمهارية دون اضافة جهد بدني عالي.

    اما فيما يخص الجانب الفسيولوجي.. فان الحقيقة العلمية تؤكد ان انظمة الطاقة اللاهوائية وانزيماتها العاملة للاطفال بعمر حتى 11 سنة غير مكتمل، لذا فان استعمال الجهد الزائد في التدريب وخلال المنافسة هو حالة غير صحية على الطفل على المدى البعيد.

    وبالعودة الى سؤالنا الرئيس.. يمكننا القول ان الاطفال هم غير جاهزين للمنافسات المنظمة اعتماداً على ما ذكر آنفاً. اما اذا ما نظمنا تلك المنافسات لتكون موازية لقدراتهم، فاننا سنزودهم بالخبرة الكافية متعددة الجوانب لخوض المنافسات القانونية لاحقاً.

الصفحة الرئيسة | عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | روابط مفيدة | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

جميع الحقوق محفوظة للأكاديمية الرياضية العراقية الالكترونية 2006

www.iraqacad.org