عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

تطبيقات لقانون نيوتن الثالث

اعداد

الاستاذ الدكتور يعرب خيون                    الدكتور احمد ثامر محسن

كلية التربية الرياضية- جامعة بغداد

آيار / مايو 2009

Google  
 
 
 

المقدمة :

قدم العالم (نيوتن Newton) عام 1687م كتابه الشهير في الميكانيك والذي كان بعنوان "مبادئ الرياضيات في فلسفة الطبيعة" مع نسختين منقحتين ظهرت قبل وفاته عام 1727م، وعلى الرغم من ان معرفتنا في فيزياء الحركة قد تطورت جوهريا بعد ذلك التاريخ الذي صدر فيه كتاب نيوتن الا ان المبادئ التي عرضت في الكتاب شكلت البنية الاساسية لعلوم فيزياء الحركة والتي مازالت تدرس في مدارس وجامعات العالم باسره ومنذ اكثر من 320 سنة تلت ظهور النسخة الاولى من الكتاب. وعلى الرغم من ان النظرية النسبية لـ(انشتاين  (Einsteinعام 1905م قد برهنت اسس ميكانيكية نيوتن في الحركة الا ان قوانين نيوتن بقيت تتمتع بمصداقية عالية، ولقد شكلت هذه القوانين حجرا مميزا من احجار اساس هرم علم البايوميكانيك. وقد يرى بعض القراء اختلافات بسيطة في تفسير مفاهيم قوانين نيوتن وقد يرجع هذا الامر الى الترجمة من اللغة الاصلية (اللاتينية) التي كتب به كتاب نيوتن قبل اكثر من 320 عاما.

 

قانون نيوتن الثالث:

رغبنا ان نعرض في موضوعنا هذا واحدا من اهم تلك القوانين التي قدمها نيوتن في كتابه الا وهو قانون نيوتن الثالث في الحركة او مايعرف بقانون رد القعل والذي ينص على : " لكل فعل هناك دوما رد فعل مساو له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه "

ولان مصطلح الفعل ليس له معنى دقيق في علم البايوميكانيك مما قد يسبب بعض الارباك غير الضروري لذلك فان قانون نيوتن الثالث يصبح اكثر فهما في مجال البايوميكانيك اذا ماتم صياغته بالشكل الاتي :

" لكل قوة تسلط بواسطة جسم ما على جسم ثان فأن هناك قوة مسلطة تكون مساوية بالمقدار ومعاكسة بالاتجاه من قبل الجسم الثاني على الجسم الاول".

ان هناك عدد لامحدود لتطبيقات هذا القانون في الحياة اليومية ولان مجال اختصاصنا قد اتجه نحو تلك الحركات الممارسة اثناء اداء النشاط الرياضي لذلك فأن كل الامثلة التي سنذكرها في موضوعنا هذا ستكون على حركات رياضية اعتاد كل مهتم او متابع بهذا المجال المميز من مجالات الحياة(الرياضة) ان يراها بصورة متكررة، ولكن قد لايجد لها تفسيرا علميا دقيقا وهذا ماسنسعى اليه جاهدين من خلال تقديمه في عدد من الامثلة وتفسيرها عسى ان نكون موفقين في ذلك.

 

المثال الاول: مرحلة عبور المانع في ركض الموانع:

اثناء الجزء الاول من مرحلة عبور المانع تتحرك كلا من الرجل الحرة (القائدة) والجذع في اتجاه بعضهما البعض وهذا يؤدي الى تقريب مركز ثقل الجسم باتجاه الاجزاء السفلى للجسم(غلق الزاوية مابين الجذع والرجل القائدة)ويكون اقرب مايكون من المانع، ففي اللحظة التي تعبر فيها قدم الرجل الحرة(القائدة) المانع فان الجذع والرجل القائدة يتحركان بصورة عكسية (وكتطبيق لقانون نيوتن الثالث) اذ ان حركة ميلان الجذع للامام كفعل ينتج عنه حركة الرجل الحرة للاعلى كرد فعل وكما هو واضح من الشكل رقم(1)، ان التطبيق الصحيح لقانون نيوتن الثالث خلال مرحلة عبور العارضة سيضمن للعداء عبور المانع ومركز ثقله اقرب مايكون من العارضة (اقل زمن ممكن) وكذلك عدم ارتطام رجله القائدة بالعارضة مما قد يسبب ضياعا في القوة.

 

 

شكل رقم (1)

 

وخلال الجزء الثاني من مرحلة عبور العارضة فبعد عبور ركبة الرجل الحرة(القائدة) فالفخذ تبدا هنا مرحلة الاستعداد للهبوط، حيث يقوم راكض الموانع بفتح الزاوية مابين الرجل القائدة والجذع كما في الشكل رقم(2) حتى يضمن وصول القدم القائدة الى الارض باقصى سرعة ممكنة، اذ ان سرعة وصول القدم القائدة الى الارض مرتبط بمحاولة الراكض لرفع الجذع الى الاعلى وهذا يؤدي الى زيادة سرعة الرجل القائدة في خفضها الى الاسفل حسب قانون نيوتن الثالث.

 

 

شكل رقم (2)

 

المثال الثاني : الارسال الساحق بكرة الطائرة:

يؤدي لاعب كرة الطائرة مهارة الارسال الساحق من القفز، وخلال القسم التحضيري لهذه المرحلة فان الذراعان تتحركان للخلف وباتجاه عكس عقارب الساعة وكنتيجة لهذا الفعل فان الرجلين تتحركان كرد فعل وبأتجاه عقارب الساعة وعلى الرغم من ان الجزئين العلوي والسفلي المتحركان كفعل ورد فعل يتحركان باتجاهيين متعاكسين ولكن كلاهما يتحرك باتجاه اليسار وكما هو واضح في الصورة A من الشكل رقم(3). وخلال القسم الرئيسي للمهارة فان الذراعان تتحركان للأمام وباتجاه عقارب الساعة في حين تتحرك الرجلان ونتيجة كرد فعل لفعل الذراعان وباتجاه معاكس لعقارب الساعة وان كلا الجزئين يتحركان باتجاه اليمين وكما هو واضح في الصورة B من الشكل رقم(3).

ولو مثلنا المثال السابق بلغة الارقام ومن خلال التحليل الحركي باستخدام البرامجيات المعدة اساسا لهذا الغرض لوجدنا ان معدل الانتقال الزاوي للذراع هو (85.5 درجة) فـي حيـن كـان معـدل الانتقـال الـزاوي للرجلين (20.9 درجة) وبقسمة معدل الانتــقال.

 

 

شكل رقم (3)

 

الزاوي لكلا الطرفين على الزمن المستغرق للاداء (0.16 ثانية) لحصلنا على السرعة الزاوية لكل جزء، وهي (534.37 درجة/ ثانية) للذراع و (130.62 درجة/ ثانية) للرجلين. وكما هو اوضح في الشكل رقم(4). وبسبب ان وزن الرجلين (16.68% من وزن الجسم الكي) هو اكثر بحدود ثلاثة اضعاف وزن الذراعين (5.77% من وزن الجسم الكلي) لذلك يمكن استخراج الزخم الزاوي(كمية الحركة الزاوية) لكل جزء (الذراعان والرجلان) من خلال القانون الميكانيكي وبمعلومية وزن اللاعب (85 كغم):

الزخم الزاوي = عزم القصور الذاتي X السرعة الزاوية

               = الكتلة X(نصف القطر)2 X السرعة الزاوية

 

 

شكل رقم (4)

 

الزخم الزاوي للذراع = (4.9)X (0.73)2 X (534.37)

                       = 1395

الزخم الزاوي للرجل = (14.17) X (0.86)2 X (130.62)

                       = 1369

ونلاحظ تقارب قيم الزخمين الزاويين لكل من الذراعين والرجلين

 

المثال الثالث : مرحلة عبور العارضة في قفزة الفوسبوري:

خلال مرحلة عبور العارضة في قفزة الفوسبوري فان هناك محوران رئيسيان تحدث حولهما حركات اجزاء الجسم، الاول هو المحور العرضي المار بمركز ثقل الجسم والموازي للعارضة والثاني هو المحور السهمي المار ايضا بمركز ثقل الجسم والعمودي على العارضة. ان العامل الاساسي في اتمام عملية عبور كافة اجزاء الجسم فوق العارضة بنجاح هو توافر كمية حركة دورانية حول المحور العرضي المار بمركز ثقل الجسم والذي سيؤدي الى التقوس الحاصل في الجذع مع ثني الركبتين، ان القاعدة الرئيسية التي تحكم مرحلة عبور العارضة هي قدرة القافز على التحكم بالاجزاء التي يتم تحررها من العارضة حتى يكون لفعلها تأثيرا مباشرا وكرد فعل على الاجزاء التي لم تتحرر بعد من العارضة (خصوصا الرجلين) وبالتالي حركتهما الى الاعلى وبالتالي نجاح القفزة من خلال الاستفادة المثلى من افعال الاجزاء المتحررة من العارضة كردود افعال للاجزاء التي لم تتحرر. والشكل رقم (5) يوضح مرحلة عبور العارضة لقافزة بطريقة الفوسبوري، اذ نلاحظ فعل لجزء متحرر من العارضة(الراس) من خلال حركته باتجاه عقارب الساعة سينتج عنه رد فعل مساور بالمقدار ولكنه معاكس بالاتجاه يعمل على رفع الرجل وحركتهما باتجاه معاكس لعقارب الساعة وبالتالي عبور الرجلين من فوق العارضة وبنجاح.

 

 

والشكل رقم (5)

 

الخـلاصة :

ان الفهم الصحيح لتطبيقات قانون نيوتن الثالث(الفعل ورد الفعل) في المجال الرياضي سيعمل على اصدار التعليمات التصحيحية(التغذية الراجعة) من قبل المدرب او المدرس بشكل صحيح، فقد  لايكون سبب ارتطام الرجل القائدة بالمانع في ركض الموانع نتيجة خلل ميكانيكي في الرجل الحرة ولكن في عدم حني الجذع الى الامام الاسفل وان اصدار معلومات تصحيحة(تغذية راجعة) من قبل المدرب او المدرس باتجاه تصحيح وضعية الجذع والاستفادة من فعله لغرض تعديل في حركة الجزء الاخر(الرجل القائدة) والتي يحدث فيها الخطا، وكذلك الحال في القفز العالي فقد يعطي المدرب او المدرس معلومات تصحيحة غير صحيحة عن خطأ اسقاط عارضة القفز من خلال ارتطامها بالقدمين في حين قد يكون من الممكن تصحيح هذا الخطأ من خلال التركيزعلى تصحيح حركة جزء اخر(الرأس الى الصدر) والذي سينتج عن حركته كفعل صحيح رد فعل يعمل على رفع القدمين فوق العارضة وبالتالي نجاح القفزة.

 

المصادر المستخدمة في اعداد الموضوع :

1-    طلحة حسام الدين، الميكانيكا الحيوية، الطبعة الأولى: (القاهرة، دار الفكر العربي، 1993).

2-  A.B.Aberneth and others; The biophysical foundation of human movement:(USA,human kinetics publishers,1997).

3-  Deboah A.Wuest and Charles A.bucher; foundations of physical education, exercise science, and sport, (fifteen edition, newyork, American,2006.

4- James G.Hay ; The biomecamecanic of sport technique,(fourth edition :(New jersy engelwood cliffis , 1993)

5- Gerry Carr; Mechanics of sport : (USA,human kinetics publishers,1999).

عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English