عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

 

تطور السيطرة الحركية خلال العمر

Motor Control Changes Throughout the Life Span

 محاضرة إلى طلبة الدراسات العليا

الاستاذ الدكتور يعرب خيون

الاستاذ المساعد الدكتور عادل فاضل علي

شباط 2006

 
 
 

المقدمــة:

        ان تطور السيطرة الحركية مرتبط بالتطور الحركي للطفل، وتاريخيا اهتم مجال التطور الحركي بمرحلة عمرية معينة تبدأ من بدء حركة الجنين وصولا الى نهاية فترة المراهقة. ولكن الاهتمام بدراسة الانسان وكيفية تدهور المهارات الحركية لديه خلال تقدم العمر وخصوصا المسنين لم تأخذ الاهتمام نفسه.

        ان دراسة التطور الحركي للاطفال اوجدت معلومات دقيقة حول بعض الامور مثل:

1- التطور التدريجي والطبيعي للمهارات الاساسية عند الانسان التي تظهر نتيجة التفاعل بين النضوج البايولوجي ومؤثرات المحيط الخارجي.

2- الفروق الفردية في معدلات تطور بعض المهارات الحركية (مقارنة بين التطور المبكر والتطور المتأخر لاطفال بالعمر نفسه).

3- دراسة الانحراف عن المعدلات الطبيعية عند بعض الاطفال الخواص الذين يعانون من بعض الاصابات والامراض مثل الشلل الدماغي وحملة اعرض داون.

       

وسوف نتطرق الى التغيرات الحاصلة في السيطرة الحركية من خلال ثلاثة محاور:

اولا: التغيرات في الاداء الحركي:

        ان التحسن الواضح في الحركات الارداية يظهر خلال السنتان الاوليتان من العمر وان هذا التحسن يتبع مبدأين عامين هما:

-   مبدأ التحسن من الرأس الى القدمين Cephalo Caudal Prwciac والذي يشترط بان التحسن يبدأ بالرأس ثم الرقبة وعضلات الذراعين ثم الجذع والرجلين.

-   مبدأ التحسن المحوري Proximo Distal Principle والذي يقول ان التحسن يبدأ من محور الجسم ثم الطبقات الابعد وصولا الى سطح الجسم.

 

    عند الولادة تكون ذبذبة (Tone) العضلات المحورية اوطأ من ذبذبة عضلات الاطراف، ونقصد بالذبذبة هي كمية الشد في العضلة. ويظهر واضحا قدرة الطفل على تصليب وشد الاطراف العليا والسفلى. وفي مراحل نضوج الطفل فان هذه العلاقة تعمل بشكل عكسي اذ تزداد ذبذبات العضلات المحورية وبذلك تساعد على انتصاب القامة. اما الذبذبات الطرفية فتقل لتساعد على زيادة السيطرة في حركة الاطراف. ولغرض انتصاب قامة الطفل والوقوف فانه يمر بمراحل عدة، الاولى رفع الرأس والسيطرة عليه (2-3) شهر، وبعد ذلك القدرة على الجلوس بدون اسناد في الشهر الخامس. ثم في الشهر السابع يتمكن الطفل من اخذ أي وضع للجلوس. وخلال الشهر السابع والثامن يتمكن الطفل من سحب نفسه والارتكاز على اثاث البيت. وفي الشهر 11 يقف لوحده بشكل حر.

 

مفهوم فترة الاستعداد (الفترة الحرجة) Notion of Critical Periods :

        هناك سؤال خضع للعديد من الدراسات في مجال الاطفال، وهو مدى تأثير المحيط على نضوج الاطفال، وهل ان المحيط الملائم يعجل من النضوج الطبيعي او يحسن من بعض حركات الاطفال الخواص؟ والسؤال الاخر هو هل هناك فترة ملائمة يكون فيها الطفل على استعداد عال لتعلم بعض المهارات؟. هناك دليل واضح على وجود فترة استعداد عال لتعلم اللغة بسهولة، واذا لم يحدث ذلك فان الطفل يتعلم اللغة ولكن بصوبة بالغة. اما من ناحية المهارات الحركية فهناك دلائل واضحة بان المحيط الغني بمثيرات اللعب والاكتشاف يمكن ان تسرع من عملية الوصول الى درجات متقدمة في الاداء.

 

ثانيا: التغيرات في مستوى العصب الفسلجي Changes at the Neurophysiological Level:

        ان تطور الجهاز العصبي المركزي يحدث نتيجة التفاعل بين العوامل الوراثية والعوامل البيئية. ان الفترة الحرجة الملائمة لتطور الجهاز العصبي هي بين تكوين الجنين والعمر سنة واحدة. ان بعض العقاقير الطبية وسوء التغذية تؤثر بشكل واضح وسلبي على التطور الطبيعي للجهاز العصبي.

        عند الولادة يزن الدماغ 300-350 غم وهو ما يعادل 25% من وزن دماغ البالغ وخلال السنوات الثلاثة الاولى من العمر يزداد بمقدار 75% وفي السنة السادسة 100%، ان زيادة حجم الدماغ هو نتيجة زيادة حجم التفرعات العصبية.

 

ثالثا: التغيرات في المستقبلات الحسية والاجهزة الحسية:

        يعد النظر من ان اكثر المستقبلات الحسية فاعلية وعليه سنتطرق الى دور العينين في تطور السيطرة الحركية عند الاطفال. ان العين تخضع للتطور حالها حال الجهاز العصبي، ويكون حجم العين عند الولادة هو نصف الحجم عند البلوغ. وان مكونات العين تكون فعالة عند الولادة ولكن الصورة تكون غير دقيقة الملامح. ويتمكن الطفل حديث الولادة من رؤية الاجسام على بعد 6 متر في حين ان البالغ يرى على بعد 250 متر.

 

رابعا: التغيرات في قابلية برمجة المعلومات (العمليات العقلية) Changes in Information Processing Capabilities:

        ان كلا الاطفال والكبار يجب ان يمروا بمراحل العمليات العقلية نفسها والتي تبدأ باستقبال المثيرات وتحديدها ومن ثم اتخاذ القرار المناسب وتنظيم الحركة المطلوب تنفيذها ثم التنفيذ. ان التغيرات المصاحبة لنمو الطفل هي السرعة في اتخاذ القرار وفاعلية الجهاز العصبي المركزي في طريقة معالجة المعلومات. وسوف نتطرق الى كل مرحلة وتوصيف كيفية تطورها:

 

1- الادراك Perception:

    هناك ثلاثة مباديء عامة يمكن ملاحظتها من خلال تطور المهارات الادراكية:

اولا: ان نضوج المهارات الادراكية يأتي بعد نضوج الحواس والمستقبلات الحسية Receptors وجهاز الاحساس Sensory System وان حاسة النظر تصل الى حد النضوج الكامل في عمر عشر سنوات، وهذا يسري على الاحساس الحركي اذ يصل الى مداه الطبيعي في عمر ثمان سنوات او اكثر بقليل.

ثانيا: كلما زاد تعقيد الحكم على شيء بوساطة الادراك، زاد الزمن الطبيعي الذي يصل فيه الطفل الى مرحلة النضوج الكامل. فعلى سبيل المثال فان قابلية النظر وادراك الاشياء بوساطة النظر تصل الى حدودها الناضجة خلال العشر سنوات الاولى مثل مقارنة الاحجام او تمييز الاشكال عن خلفيتها او تمييز الصورة الكاملة من خلال التعرف على اجزائها. ولكن الاحكام والقرارات المعقدة والتي تحتوي توقع مسارات الكرات والاجسام المقذوفة تأخذ وقتا اطول للوصول الى النضوج الكامل ويمكن ان يطول هذا الزمن لحد عمر الثلاثين.

ثالثا: المبدأ الثالث يرتبط بالقدرة على ربط وتوحيد المعلومات الداخلة من مختلف الحواس. ان توحد حاسة النظر بحاسة اللمس يصل مداه الكامل في عمر 8 سنوات وفي هذا العمر يتمكن الطفل من تحديد الاشكال من خلال اللمس فقط. ان احسن مثال للربط بين النظر والاحساس الحركي هو عند الضرب بالمضرب او مسك الكرة.

 

2- اتخاذ القرار Decision Making :

        ان سرعة رد الفعل البسيط يزداد بنمو الطفل وتصل القمة بعد مرحلة المراهقة. اما سرعة رد الفعل المتعدد او المعقد فتأخذ زمنا اطول من الطفل للوصول الى القمة، اما من ناحية سرعة برمجة المعلومات فان الاطفال ابطأ وان هذا البطيء يعود الى عدم القدرة الجيدة على فصل ودمج المعلومات المرتبطة بعضها بالبعض الاخر.

 

3- تنظيم وتنفيذ الحركة  Organizing and Executing Movement :

        ان زمن الاستجابة يصل الى قمته في حوالي سن الخمسة عشر ويحافظ على هذه السرعة الى منتصف الثلاثين. اما الاستجابات المعقدة التي تحتاج الى برمجة عالية او سيطرة كبيرة فانها تتطور بشكل ابطأ. ان سرعة العمليات العقلية تتباطأ بتقدم العمر وان هذا التباطؤ يشمل سرعة رد الفعل وسرعة الحركة ويظهر ذلك بعد سن الثلاثين. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح عند السير والركض وقيادة السيارة او الطباعة. ان هذه التغيرات تعود للتغيرات العصبية العضلية في الجهاز العصبي المركزي وخصوصا فقدان الخلايا العصبية والتغيرات الحاصلة في المستقبلات الحسية Sensory Receptors ومع تقدم العمر تقل عدد الوحدات الحركية ومن عمر 20-60 سنة فان الفرد يحتاج بين15-35% زيادة في الاستثارة العصبية لغرض تقلص العضلة. واذا علمنا ان الانسان يفقد عدد من الالياف العصبية كلما تقدم بالعمر فاننا نتوقع هذا التباطؤ. وهذه التغيرات تجعل من تعلم مهارات حركية جديدة مسألة صعبة للاعمار المتقدمة، ولذلك ينصح بان يتعلم الفرد اكثر ما يمكن خلال شبابه والذي يساعده على الابقاء على هذه المهارات لفترات طويلة خلال حياته.

العودة الى أعلى المحاضرة

العودة الى قائمة المحتويات

عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

جميع الحقوق محفوظة للأكاديمية الرياضية العراقية 2006

www.iraqacad.org