عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

العوامل المؤثرة في تطور الاطفال

الاستاذ الدكتور يعرب خيون

ايار 2005

 
 
 

 

سنتطرق في هذه المقالة الى تحديد العوامل البيئية المؤثرة في التطور الحركي والنمو الحركي عند الاطفال، اما باقي العوامل الاخرى كالوراثة والجنس وغيرها فسوف نتطرق اليها فيما بعد وتحديدا عند التطرق الى موضوع الفروق الفردية في مقالة اخرى.

 

الغــــــذاء: NUTRITION

منذ ولادة الطفل فأنه يعتمد اعتمادا كاملا على الغذاء في النمو ولاسيما السنوات الخمس الاولى من حياته. ان الخمس سنوات الاولى من حياة الطفل هي فترة تكوينه الجسمي، لذلك يجب توفير الغذاء المناسب والكامل له. ان أي نقص في الغذاء خلال السنوات الخمس الاولى سوف لن يعوض لاحقا عندما يكبر الطفل. ان هذه الفترة هي فترة تكوين ونمو الانسجة المختلفة ولاسيما العظام والتي تتأثر بنقص الغذاء وتنمو على شكل اقواس بدلا من خطوط مستقيمة.

ان سبب ذلك هو ان الطفل بعد الولادة لا يتمتع بعظام قوية وانما غضروفية وقابلة للطي وان الغذاء المناسب يساعد على زيادة صلابة العظم وبالتالي تحمل وزن الجسم محافظا على استقامته، وبنظرة واحدة الى أفراد المجتمعات التي تعاني من نقص الغذاء MALNUTRITION نلاحظ تقوس العظام. ومتى ما تقوست العظام بهذا الشكل فأن الغذاء الذي يأتي لاحقا سيكون تأثيره قليل جدا.

ان تقوس العظام يؤدي الى قصر دولها لان طول العظم يتمدد وراثياً. وعلى هذا الاساس فأن الافراد الذين يعانون من نقص الغذاء ولاسيما في الخمسة سنوات الاولى سوف يكونون أقصر من أقرانهم او توائمهم الذين تمتعوا بالغذاء الكامل والمناسب. اما العضلات فأنها لا تتأثربالمقدار الذي يتأثر العظم به نتيجة نقص الغذاء. ولكن الغذاء الصحيح يساعد في تفعيل المناعة عند الطفل. ومثلما كان للغذاء دورا ايجابيا لنمو الطفل فأنه له دور سلبي اذا لم يتم تحديد نوعية وكمية الغذاء. لان الافراط في الغذاء يسبب السمنة OBESITY والتي تؤثر سلبا على حركة الطفل ومن نشاطه.

 

الطروف البيئية والطقس : ENVIRONMENT

ان تطور الاطفال يتأثر بالمحيط والتضاريس التي ينمو ويترعرع فيها الطفل. فأطفال البدو يتمتعون بقدرات وتكيف مناسب لحرارة الجو والحياة القاسية. أما الطفل الذي ينمو في منطقة جبلية لا يشبه الى حد ما طفل ينمو في السهول وكلاهما لا يشبهان طفل ينمو على شواطئ الانهار او البحار. ان الطبيعة تؤثر في النمو ويتكيف الطفل لهذه الطبيعة.

 

الحالة الاجتماعية : SOCIAL FACTOR

ان أغلب الابطال الرياضيين والمستويات العليا ينحدرون من طبقات فقيرة. وان هذه الظاهرة تعود الى سببين، أولهما ان للطفل فرحة للعب في الشوارع والازقة مع الاقران مما يوفر ظروف وبيئة مناسبة لتطوير قدراتهم ويأخذ الجسم القسط الكافي من النشاط الذي يحتاجه الطفل. أما العامل الثاني فأنه متطلبات الحياة القاسية في المجتمعات او الاحياء الفقيرة تحتم على الاطفال تحمل بعض المسؤوليات ويكون أغلبها بدنية مما يعطيه فرص استخدام وتطوير قدراته البدنية.

ومن جانب آخر فأن أطفال المجتمعات الراقية والذين يسكنون في بيوت وقصور فخمة وتزخر بالانتيكات والنظافة الفائقة، فأن أطفالهم يجب ان يكونوا بمستوى تلك النظافة والاناقة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فأن الاهتمام الزائد بهؤلاء الاطفال والخوف عليهم من الاصابة في اثناء اللعب يجعلهم يلجأون الى نشاكات اخرى غير بدنية وبالتالي فأنهم لا يأخذون القسط الوافي من فرص تعريض اجسامهم للنشاط البدني الذي يساعد على النمو الصحيح.

فلوا اخذنا أطفال مناطق من مناطق شعبية لوجدنا ان مستوى الرمي لديهم متطور مقارنة مع اطفال المناطق الراقية وكذلك المسك والقفز والركض (والسير على الجدران!!). ان فرص تطوير الاشكال الحركية عند الاكفال يوفر لهم استعداد عالي لتقبل المهارات الرياضية مستقبلا لان اغلب المهارات الرياضية تعتمد فاعلية وكفاءة المهارات الحركية الاساسية.

ان السلوك الحركي يتأثر بنوع المجتمع. فمثلا في المجتمعات المحافظة للقاليد والدين يجد ان البنات المراهقات يدفعن أكتافهن للامام لغرض التغطية على زيادة حجم الصدر، وبمرور السنين تتحول هذه كطريقة في المشي. أما المجتمعات المنفتحة فنجد أن الفتاة تتبارى مع اقرانها في عرض مفاتنها.

في اليمن قديما كان اليهود يعاملون باحترام قليل في اثناء مرورهم في الاسواق، فقد كان مسموح لليمني بضرب اليهودي المار في السوق او الشارع، ان هذا الامر قد غير في طريقة مشي الشخص اليهودي، فأنه يمشي بترقب وبخطوات سريعة وقصيرة ويحاول ان لا يجلب الانتباه. وبعد عدة قرون تحولت هذه الطريقة بالمشي الى الاولاد والاحفاد فأصبحت سمة لطريقة المشي اليهودية في اليمن. وحاليا يمكن التعرف على اليهود الذين ينحدرون من اليمن بمراقبة طريقة سيرهم.

 

الحالة النفسية: PSYCHOLOGICAL FACTOR

ان السلوك الحركي يتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية. فكلما زاد القلق عن حده الطبيعي كلما قلت دقة الاداء. ويظهر هذا واضحا في أثناء انفعال أي فرد فأنه يفقد السيطرة الحركية ويضعف عنده دقة الاداء. ان الطفل الذي يترعرع في بيت يشيع فيه الحب والحنان بين أفراد العائلة فأنه يتصور ان العالم كله هو ضمن هذا المعيار. وعلى العكس فالطفل الذي يترعرع في بيت تسوده المشاكل والحل يكون عن طريق تبادل الشتائم والاصوات العالية وقد تصل احيانا الى استخدام الاطراف العليا والسفلى في حل المشاكل!!، فأن هذا الطفل يرى العالم الخارجي من خلال بيته وبيئته.

فالطفل الاول سيكون ودودا وحنونا لاسيما مع الحيوانات الصغيرة وكذلك يكون هادئا. أما الطفل الثاني فسيكون عدوانيا وشرس الطباع ويحاول ان يحل مشاكله بكل الاوجه عدا التفاهم. والسؤال هنا لماذا يختار بعض الاطفال أو الناشئين أو المراهقين بعض الالعاب القتالية ويعشقونها؟ هل يعود السبب الى الطفولة؟ وهناك أطفال لا يحبون الالعاب القتالية وانما الالعاب الجماعية والتي تؤكد على التعاون بين الافراد للوصول الى هدف واحد. ان هذا الامر يحتاج الى دراسات وبحوث، لان الدراسات الحالية لم تصل الى حقائق ثابتة في هذا الجانب.

 

عن الاكاديمية | مكتبة الاكاديمية | المجلات العلمية | الكتب العلمية | المنتدى الرياضي | الاعضاء | المؤسسات | للاتصال بنا | English

جميع الحقوق محفوظة للأكاديمية الرياضية العراقية 2005

www.iraqacad.org